ابن رشد

6

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

يؤمن أن ينطوى فيها كذب ، وهذه بأقاويل صادقة ، وإن كان يلحقها أن تكون مشهورة . فلهذا ما كان من ضرورة « 1 » هذا العلم تصحيح مبادئ الصنائع الجزئية . 13 - وبيّن « 2 » من هذا ، أن الأجزاء الضرورية من هذا العلم ، إنما هي الجزءان الأوّلان فقط ؛ وأما الجزء الثالث فعلى جهة الأفضل ، إذ كان وجود أكثر « 3 » موضوعات العلوم الجزئية وجهة وجودها من الأمور البينة بنفسها . وإنما وقع فيها غلط لمن سلف من القدماء ، فكان من تمام المعرفة بها حلّ تلك المغالطات ، بمنزلة ما يكون حلّ الشكوك الواقعة في الشئ « 4 » من تمام المعرفة به مع حصول المعرفة بجوهره . 14 - لكن رأينا أن نجعل هذا الكتاب خمس مقالات : المقالة الأولى نذكر فيها الصدد « 5 » الذي نحن بسبيله ، ونشرح فيها الأسماء المستعملة في هذه الصناعة ؛ والمقالة الثانية : نذكر فيها الأمور التي تنزل من الجزء من هذه الصناعة منزلة الأنواع ؛ والمقالة الثالثة نذكر فيها اللواحق العامة لها ؛ والمقالة الرابعة تتضمن القول فيما يشتمل عليه الجزء الثاني من هذا العلم ؛ والمقالة الخامسة تحتوى على ما تضمنه الجزء الثالث من هذه الصناعة . 15 - وأما منفعة هذا العلم ، فهي من جنس منفعة العلوم النظرية ؛ وقد تبين ذلك في كتاب « النفس » ؛ وقيل هناك « 6 » : إن الغرض منها « 7 » استكمال « 8 » النفس الناطقة حتى تحصل على كمالها الأخير « 9 » . لكن وإن كانت منفعة هذا العلم من جنس منفعة العلوم النظرية فهي من أجلّها رتبة في ذلك ، إذ كانت نسبة هذا العلم إلى سائر العلوم النظرية نسبة الغاية « 10 » والتمام ، لأن بمعرفته تحصل معرفة الموجودات بأقصى

--> ( 1 ) ق : صورة . م ، ح : ضرورة . ك : صرورة . ( 2 ) ت ، ح : وتبين . ( 3 ) ت : تضيف : من . ( 4 ) ت : في . ( 5 ) ك ، ح : الصدر . ( 6 ) ت ، ح : هنالك . ( 7 ) ك ، ح ، ت : بها . ( 8 ) ت ، ح : الغرض بها هو استكمال . ( 9 ) ت : حتى يحصل الإنسان على كماله . ح : حتى يحصل الإنسان على كمالها . ( 10 ) ت : الغاية القصوى .